كشف الممثل اللبناني باسم مغنية، أنه لا يبدأ عادةً تجهيز أي دور بطريقة تفصيلية جداً، بل يعتمد كثيراً على الإحساس العفوي في تقديم الشخصية. وقال في حديث مع صحيفة «الراي» إن لديه رصيداً واسعاً داخل ذهنه من أفكار ومعطيات وتفاصيل كوّنها خلال دراسته الجامعية، وما اختبره في بيئته العائلية، إضافة إلى ما راكمه عبر علاقاته بالناس. وأوضح أنه حين يَصطدم بشخصية جديدة، يحاول فوراً أن يلتقط أقرب ملامح لها من ذلك الرصيد، ثم يترك تلقائياً للعفوية أن تقوده أثناء الأداء، من دون أن يُجبر نفسه على رسم الطريقة مسبقاً.
وفي السياق نفسه، أشار مغنية إلى أنه تلقّى مؤخراً تقديراً عبر تصويت إلكتروني بوصفه صاحب أعلى نسبة تصويت عن دوره في مسلسل «بالحرام» الذي عُرض خلال شهر رمضان. وأضاف أن هذا الأمر يفرحه للغاية ويمنحه شعوراً بالرضا، رغم أنه لا يمنح مثل هذه الاستحقاقات أولوية كبيرة، ولا يقف عندها طويلاً. ولفت إلى أن مصدر سعادته الحقيقي يتمثل في ردود فعل الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يرد إليه من رسائل، مؤكداً أنه إذا كان الجميع يتحدث عنه والصحافة تتواصل معه فهذا يعود إلى أنه قدّم الدور بالطريقة التي أراد من خلالها إيصال شخصيته كما هي. كما عبّر عن عدم تعويله على جائزة من أي جهة، وبيّن أنه إذا حصل آخرون على جوائز فالأمر لا يعني له سوى التهنئة، وأن في لبنان ممثلين كفوئين يستحقون الفرص.
وعن كونه حصل على المرتبة الأعلى بين ممثلين شاركوا في عمل واحد، خصوصاً مع وجود أسماء بارزة بينهم يورغو شلهوب في «المحافظة 15»، قال إن فرحه كبير لكنه لا يتوقف عند الأمر كثيراً. وأضاف أن ما يجعله ممتناً هو تفاعل الناس معه ومدى وصول الشخصية إليهم، وأن نجاح الدور مرتبط بما قدّمه وما استطاع أن يصل إلى الجمهور به، وأنه يولي الأهمية في النهاية لجودة العمل وتقدمه.
وتحدث أيضاً عن تنوع أدواره خلال مسيرته، مؤكداً أن كل شخصية يقدّمها تحمل له خصوصيتها ولا تتطابق مع سابقتها، وأنه من بين قلة في العالم العربي لا يعيد إنتاج نفسه. وذكر سلسلة من الأعمال والأدوار التي قدّمها سابقاً، قبل أن يوضح أن ما تميز به دوره في «بالحرام» أنه كان محورياً ومتفرداً داخل بنية العمل، وهو ما جعله يشعر بسعادة كبيرة، خصوصاً أن الموسم الرمضاني يحمل منافسة حادة.
وحول طريقة حضوره لشخصية العمل، أكد أنه غالباً لا يقوم بتحضير معقد، بل يتعامل معها بخفة وبسلاسة، مستنداً إلى مخزون الأفكار والتفاصيل التي تشكلت لديه من دراسته وتربيته واحتكاكه بالمجتمع. وقال إنه يلتقط بسرعة ما يشبه الشخصية ويترك للعفوية قيادة الأداء، من دون أن يقصد “تركيب” شكلي للأداء، بل أن يكتشف الشخصية أثناء التمثيل بما يجعلها أقرب للطبيعي وأكثر التصاقاً بالمشاهد.
وبشأن الانتقادات التي طالت الحلقات الأولى من المسلسل، أوضح أن أي عمل يمر غالباً باعتراضات، وأن طبيعة القصة ليست تقليدية، إذ تعتمد على ألغاز وجريمة قتل وتتطلب مشاركة الجمهور للوصول إلى القاتل. ورأى أن النقد قد يمتد لأي عمل، بل وقد يظهر أكثر في منتصفه إذا لم يكن المستوى مواكباً لبداية قوية. وبالنسبة إلى «بالحرام»، شدد على أن نوع العمل يستلزم بدءاً بإيقاع أبطأ في الحلقات الأولى كي يتمكن الجمهور من التفاعل مع الأحداث والاندماج فيها وفهم خيوطها وتفاصيلها، وأن تعب المتابعين في الحلقة الأولى ثم يأتي بعدها تصاعد وتطور.
وأضاف أن «بالحرام» لا يقوم على حكاية عاطفية عادية تركز على معاناة الحب، بل يحتاج إلى تركيز وتفكير، وأنه رغم أنه ليس مشروعاً سينمائياً من ثلاثين فيلماً بل مسلسل من ثلاثين حلقة، إلا أنه حقق إنجازاً لافتاً في العالم العربي، لا في لبنان فقط.
وعن القضايا ذات الطابع الأوسع التي يسلط الضوء عليها المسلسل وارتباطها بالوحشية والواقع خارج الحدود اللبنانية، سأل حول دور وسائل التواصل الاجتماعي، وما بين كونها تكشف الأشرار وتتحول أحياناً إلى وسيلة للإيقاع بالضحايا. فأجاب بأن للتواصل الاجتماعي سلبيات وإيجابيات، وأن وجود قوانين ورقابة وتثقيف اجتماعي يغيّر الصورة ويجعل أثره إيجابياً، خصوصاً في ظل نشر محتوى غير مناسب. وأكد أن المسألة تتبدل حسب الاستخدام: فوسائل التواصل قد تكون مفيدة إذا استُخدمت للتوعية وقد تتحول إلى سلبية عند استخدامها للابتزاز، معتبراً أن المهم هو توضيح الظواهر والعمل على التوعية للحد منها.
وأخيراً، تطرق إلى الثنائيات في المسلسل، مبيّناً أن علاقاته مع غالبية الممثلين جاءت عبر مشاهد مشتركة، وأن أبرزها كان الثنائي بينه وبين شقيقته في العمل التي قدمتها ماغي بو غصن، لما فيه من جمع بين الماضي والحاضر، وكيف أن المشهد يبين العلاقة المميزة بينهما قبل أن تتكشف الحقيقة. وشرح أن الجمهور تعاطف في البداية مع الشخصية التي تبدو وكأنها تحاول المساعدة، ثم بعد انكشاف الأمر تظهر مفاجأة في المشهد نفسه عبر وجهين متناقضين داخل الشخصية. كما أشار إلى أن الثنائيات الأخرى مع زملائه كانت أيضاً مميزة، ومنها الثنائي مع زوجته في العمل، والثنائي مع وسام صباغ، مؤكداً أن العلاقة تجمعهما على المستوى المهني وتستند إلى صداقة تمتد حتى خارج أجواء التصوير.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

