انطلقت أمسية الفيلم الدرامي الموسيقي **«مايكل»** في دور العرض داخل الكويت، وبالتحديد من داخل إحدى قاعات **Grand Cinema**، تابعت «الراي» العمل الذي أراد أن يلامس مكانة «ملك البوب» الراحل **مايكل جاكسون** لدى محبيه، عبر تقديم سيرة فنية ذاتية تمزج بين قوة الاستعراض البصري ودفعة السرد الدرامي.
**يقدّم الفيلم** معالجة لحياة وإرث واحد من أبرز المؤثرين في عالم الموسيقى، ومايكل جاكسون هنا لا يُعرض فقط عبر ما تحقق موسيقيًا، بل تُستعاد مراحله منذ لحظة بروز موهبته النادرة داخل فرقة **Jackson 5**، وصولاً إلى انتقاله إلى موقع الفنان صاحب الرؤية، حيث قادته طموحاته الإبداعية إلى السعي المستمر ليصير أكبر مؤدٍ ترفيهي في العالم.
### عرض حيّ… لكن بتركيز أكبر على الصورة
في بدايته، تعامل المخرج **أنطوان فوكوا** مع حكاية مايكل بطريقة تميل بوضوح إلى الجانب الاستعراضي، دون أن يتوغل كثيراً في التعقيدات الأكثر تحدياً في مسيرته. لذلك كان حضور **الصورة والإبهار البصري** واضحاً، مع حركة كاميرا تحاول محاكاة روح حفلاته المباشرة، إلى جانب اهتمام ملحوظ بالإضاءة وبالتفاصيل المسرحية.
هذا الأسلوب منح الفيلم **طاقة بصرية** واضحة، وجعل مشاهده أقرب إلى **عرض حيّ نابض**، وهو ما يتوافق ظاهرياً مع الفكرة التي رُوّج لها باعتبارها تجربة تُعاش. ومع ذلك، بدا أن التركيز على المظهر قلّل مساحة **العمق الدرامي**؛ إذ قدّم العمل بصورة أكثر أماناً ولم يغص بما يكفي في تعقيدات الشخصية، مثل الإشارة إلى سبب خضوعه لعملية تجميل لأنفه، ومرض البهاق، وشغفه بالحيوانات، إضافة إلى عدم امتلاكه لأصدقاء مقربين.
### خط زمني سريع وتقاطع مع بداية المرحلة الجديدة
وعلى مستوى القصة والسيناريو الذي كتبه **جون لوغان**، جاءت الأحداث ضمن **خط زمني سريع** يمر على محطات مختارة من حياة مايكل. ويُذكر في سياق العمل أن الفيلم لا يقدّم الحكاية كاملة، بل يقدّم نفسه بوصفه **بداية فقط**.
تبدأ الأحداث في **1967** مع الطفولة ونشأة **Jackson 5** التي أسسها والده **جوزيف**، ثم تتتابع مسارات انتقال مايكل إلى النجومية الفردية. ومن ثم يتم الوصول إلى منتصف الثمانينيات، حيث تُعرض أغانيه على قناة **MTV** كأول فنان أسمر البشرة يحقق هذه القفزة. وتنتهي الخطوط عند **1987**، في لحظة مفصلية أعلن فيها مايكل على المسرح نهاية علاقته الفنية مع إخوته، تمهيداً لمرحلة جديدة في مسيرته.
وفي النهاية، يكتفي فوكوا بالتلميح إلى وجود تكملة للأحداث، بما يعني تجهيز **جزء ثانٍ** يستكمل مسيرة مايكل جاكسون في مراحله اللاحقة، والتي تُعتبر—بحسب سياق الفيلم—بدايته الحقيقية كفنان منفرد.
### جعفر جاكسون: حضور جسدي وكاريزما بصوت الأداء
أما تمثيلاً، فقد تصدّر المشهد **جعفر جاكسون** (ابن شقيقه) عبر تجسيده مايكل في شبابه، وهو أحد أبرز عناصر قوة الفيلم. وتُعد هذه التجربة الأولى له فعلياً في التمثيل، لكنه نجح في حمل **الحضور الجسدي** و**الكاريزما** الخاصة بعمّه؛ من التفاصيل الدقيقة داخل الرقص الاستعراضي إلى الأداء الصوتي. وبدت بعض المشاهد وكأنها لا تقتصر على التقليد، بقدر ما تقوم على **تقمّص** الشخصية.
### فالدي ومرحلة الطفولة الأكثر تماسكا
وفي مرحلة الطفولة، قدّم **جوليانو فالدي** أداءً لفتاً بصورة إنسانية مؤثرة لمايكل. ويُظهر الفيلم بدايات الموهبة تحت ظروف قاسية وضغوط مبكرة، وهي—ضمن مسار العمل—أكثر المراحل **تماسكاً وصدقاً** من الناحية الدرامية. إذ يُشار إلى معاناة مايكل من والده الذي كان يضربه باستمرار، ما ترك أثره في سلوكه مع الكبر واتخاذ قرار الانفصال عن الفرقة.
### الأب والوالدة: صرامة توازنها العاطفة
ويُحسب للعمل إبراز شخصيتي **الوالد جوزيف** الذي جسده **كولمان دومينغو**، و**الوالدة كاثرين جاكسون** التي أدّتها **نيا لونغ**. تُقدَّم شخصية الأب بصرامة واضحة تعكس طبيعة المرحلة التي شكّلت شخصية مايكل وصقلت موهبته تحت ضغط كبير. في المقابل، جاءت شخصية الأم كعنصر **توازن إنساني**، فهي التي قدمت الحنان والدعم العاطفي، بما أضفى بعداً على التكوين النفسي لمايكل.
### شخصيات تُذكر… لكنها لخدمة السرد
أما بقية الشخصيات، ورغم أهميتها في حياة مايكل—خصوصاً أشقاءه **جيرمين، مارلون، تيتو وجاكي**—فقد جاءت دون عمق كافٍ. إذ لم تُسلَّط عليها الأضواء بشكل واضح، وظهرت في المقام الأول لتخدم **السرد العام** للأحداث.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

