تستمر عروض مسرحية **«الكائن 404»** على خشبة **مسرح السلام** التابع لمجموعة السلام الإعلامية، وسط نجاح واضح وحضور جماهيري لافت في **نادي القادسية**، وذلك منذ انطلاقها في **أول أيام عيد الأضحى المبارك**. وقد جاءت المسرحية لتلفت الانتباه إلى مخاطر **تشتت العقل البشري** في عصر **«الروبوتات»** و**الذكاء الاصطناعي**.
المسرحية من تأليف الفنان الدكتور **عبدالعزيز المسلم**، وهو أيضاً يتولى البطولة إلى جانب مجموعة من الفنانين، من بينهم **بثينة الرئيسي، شهاب حاجية، ميس كمر، عبدالله المسلم، خالد المفيدي، جمال الشطي، محمد المسلم، علي القريشي، هبة العبسي**، إضافة إلى عدد كبير من الفنانين والاستعراضيين. كذلك يشارك في العرض فنانون من ضمن **العرض التفاعلي** الذي يحدث عند **لحظة دخول الجمهور** وخلال **فترة الاستراحة**، ويبرز بينهم نجم **Stand Up Comedy** **أحمد الشمري**، إلى جانب فنانين أجانب، بينما يتولى الإخراج الفنان الشاب **عبدالله المسلم**.
وفي حديثه إلى **«الراي»**، أوضح الدكتور عبدالعزيز المسلم أن تفاعل الجمهور لم يقتصر على الضحك ومتابعة الأحداث، بل وصل إلى **الاندماج الحقيقي** مع فكرة العمل؛ إذ إن المسرحية تتناول موضوعاً بدأ يدخل البيوت الخليجية اليوم، وهو **الذكاء الاصطناعي** والعلاقة المتسارعة بين الإنسان والتقنية، وما يصاحبه من قلق من فقدان **المشاعر والهوية الإنسانية**.
وأضاف أن المفاجأة تبدأ من **لحظة دخول الحضور**؛ فبدلاً من انتظار الجلوس على المقاعد، يبدأ العرض فعلياً أثناء مرورهم داخل **منشأة سرية ضخمة للذكاء الاصطناعي**، حيث يتواجد الممثلون ويتفاعلون مباشرة مع الجمهور، بما يجعل المشاهد يشعر أنه جزء من التجربة نفسها. وأكد أن الحرص كان على التزام الجمهور بموعد العرض لأن التأخير قد يعني تفويت حدث أساسي ضمن جانب التفاعل.
وعن تفاعل الجمهور مع عروض المسرح بشكل عام، أكد المسلم أن الإقبال كبير، وأن المسرحية رغم طبيعتها الكوميدية والرعب تحمل إسقاطات **اجتماعية ونفسية** تمس الناس، خصوصاً **العائلات والشباب**. ولفت إلى أن كثيراً من الحضور يرددون بعد العرض فكرة مفادها: *“نضحك… لكن هذا الشي ممكن يصير يوماً ما”*، في إشارة إلى عالم الروبوتات الذي بات يدخل حياتنا بشكل متسارع.
كما أشار إلى أن إقبال العيد جاء **أعلى من المتوقع** منذ الأيام الأولى، مع حضور جماهيري قوي، وأن مبادرة **خصم 50% للصفوف الأمامية** لاقت قبولاً واسعاً، وهو ما يعكس تقدير الجمهور لمسرح السلام ولنهجه في المسرح الكوميدي الهادف، مع الاهتمام بتقديم أفكار جديدة واختلاف بصري وفني وتقني.
وبخصوص إمكانية تمديد العروض، قال إن هناك **طلباً متزايداً** من الجمهور، وأنهم يدرسون حالياً **التمديد** أو إضافة عروض جديدة وفق التنظيم والجدول، خصوصاً بعد التفاعل الكبير داخل المسرح وخلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وعندما سُئل عن الرسالة المباشرة التي يريد إيصالها، أوضح أن الرسالة ليست الخوف من الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل الخوف مما قد يحدث عندما يفقد الإنسان إنسانيته ومشاعره وقيمه ويعتمد على الآلة أكثر من اعتماده على عقله وقلبه وعلاقاته الحقيقية، مع التساؤل حول القوة التي قد يمتلكها ملاك هذه التقنية وتأثيرها على مستقبل البشرية. وأضاف أن التكنولوجيا قد تكون نعمة حين تُستخدم بوعي، لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول الإنسان إلى كائن بارد بلا إحساس أو هوية.
وفي الختام، أكد أن مسرح السلام لا يكتفي بتقديم الضحك أو المؤثرات البصرية، بل يسعى لصناعة **تجربة متكاملة** يعيشها الجمهور بكل تفاصيلها، ويخرج منها وهو مستمتع، وفي الوقت ذاته يحمل رسالة وفكرة وتأملاً حقيقياً.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

