الأنباء الكويتية: "البيئة": اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتعدين على البيئة البحرية بجزيرة "أم المرادم"الأنباء الكويتية: رأي مشترك بمناسبة يوم البيئة العالمي 5 يونيوالأنباء الكويتية: رأي مشترك بمناسبة يوم البيئة العالمي 5 يونيوالأنباء الكويتية: تضامن بلجيكي كامل مع الكويت إزاء الاعتداءات الإيرانية السافرة: تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدوليالأنباء الكويتية: تضامن بلجيكي كامل مع الكويت إزاء الاعتداءات الإيرانية السافرة: تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدوليالأنباء الكويتية: تضامن بلجيكي كامل مع الكويت إزاء الاعتداءات الإيرانية السافرة: تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدوليالأنباء الكويتية: وزير الخارجية تلقى اتصالاً من نظيره المصري: تأكيد حق الكويت في اتخاذ جميع الإجراءات لصون سيادتها والحفاظ على أمنها
أخبار عاجلة
مسرحية «الدكان» تعيد الجمهور إلى الكويت القديمة بأجواء فريج شعبية وتفاعل جماهيري قبل رفع الستار
مسرحية «الدكان» تعيد الجمهور إلى الكويت القديمة بأجواء فريج شعبية وتفاعل جماهيري قبل رفع الستار

مسرحية «الدكان» تعيد الجمهور إلى الكويت القديمة بأجواء فريج شعبية وتفاعل جماهيري قبل رفع الستار

وسط حالة استثنائية أعادت الجمهور إلى ملامح الكويت القديمة، لفتت مسرحية «الدكان» الأنظار منذ الوهلة الأولى، بعدما استقبلت الحضور في نادي السالمية بأجواء تمزج بين تفاصيل الفرجان الشعبية وروح الحكاية. ولم يكن تقديم العرض محصوراً برفع الستار، بل بدأ قبل ذلك عند دخول الجمهور، إذ تحوّل اللوبي إلى مساحة تمتلئ بالحياة والتراث، واحتوى أركاناً متعددة ضمن تجربة تفاعلية رصدتها «الراي». هذا الأسلوب صنع إحساساً مبكراً بأن الحضور جزء من العمل، قبل أن تبدأ الوقائع على الخشبة.

ومع دخول الجمهور إلى الصالة، برزت بوضوح المقاربة الإخراجية للفنان محمد راشد الحملي، صاحب الفكرة؛ فالمسرحية لا تكتفي بتقديم عرض مسرحي معتاد، بل تبني عالماً كاملاً يضع المشاهد داخل تفاصيل الفريج الكويتي القديم بما يحمله من ملامح بصرية وسمعية وإنسانية. وقد جاء الديكور قريباً من الجمهور، على نحو جعل حضوره غير مباشر لكنه مؤثر، في معالجة تركز على تعزيز الإحساس بأن الحي الشعبي ينبض بالحياة، كما نجحت بقية عناصر العرض في نقل روح الحقبة التي تدور فيها الأحداث.

**الحنين والرمزية**
قدّمت الكاتبة هيا أحمد افتتاحية بصرية لافتة عبر مشهد سفينة «البوم» في البحر، تحمل البحارة القدامى على وقع «النهمة». وقد حملت البداية دلالات واضحة وإيحاءات بالحنين، لتستحضر تاريخ الكويت البحري بأسلوب بصري وموسيقي مميز. ثم انتقل العرض إلى عالم «الدكان»، الذي تدور أحداثه في أواخر خمسينيات القرن الماضي، ضمن مرحلة التحول العمراني في الكويت، مقدماً عملاً يجمع بين الكوميديا والدراما والتراث. وتبرز قوة العمل في إعادة إحياء ملامح الكويت القديمة بشكل معاصر، حين يتخذ الفريج صفة الحضور الحقيقي، وتبدو شخصيته وكأنها تتحرك داخل العرض.

**المكان والذاكرة**
تعرض المسرحية صراعاً قائماً بين التمسك بالمكان والذاكرة، وبين ما يجلبه التطور من إغراء للتغيير. وتدور الأحداث داخل فريج قديم مهدد بالإزالة ويضم عدداً من المحلات، من بينها «الدكان» الذي يشكّل مركز الحكاية ورمزها الأوضح. فـ«بوحمد» يرفض التخلي عن دكانه لأنه يمثل له عمره وذكرياته، بينما يميل بقية أهل الفريج، ومنهم شقيقه «سهيل»، إلى البيع والانتقال طمعاً بحياة أفضل. ومع دخول مندوبة شركة هندية مسؤولة عن الهدم، تبدأ التصاعدات والخلافات والانقسامات بين أفراد العائلة وأهل الحي، لتنتقل القضية تدريجياً من نزاع حول «دكان» إلى مواجهة تتعلق بالهوية والانتماء، وما الذي ينبغي فعلاً أن يبقى من الماضي.

**3 شخصيات**
على مستوى الأداء، برز الفنان عبدالله الخضر من خلال تجسيده أكثر من شخصية ضمن العمل. فقد تألق في دور «سهيل» و«بوحمد»، وحافظ على فصل واضح بين الشخصيتين سواء في طريقة الأداء أو في طبيعة الانفعال والحضور على المسرح. ثم عاد في الفصل الثاني ليقدّم شخصية ثالثة هي «لميعة»، شقيقة «سهيل» و«بوحمد»، في أحد أكثر المشاهد الكوميدية التي حظيت بتفاعل جماهيري واسع، حيث انتقل بين الشخصيات الثلاث بسلاسة دون أن يفقد أي منها خصوصيته.

أما الفنانة حصة النبهان، فقد جسّدت «شاندرا» بإتقان لافت، سواء في اللهجة أو في الأداء. وواصلت خطف الأنظار في الفصل الثاني حين قدمت فن «السامري» ورقصت على إيقاعات أغنية «طرى ما جرى لي» بصوت الفنان سلطان المفتاح، في مشهد أعاد إحياء أحد الفنون التراثية الخليجية بصورة جميلة.

وقدّم الفنان ناصر البلوشي شخصية «نجلاء»، صاحبة محل الباجلة، بأسلوب كوميدي عفوي خلق مساحة من المرح وخفة الظل داخل مجريات الأحداث، خصوصاً في مشاهده المشتركة مع «شاندرا»، حيث شكّل الثنائي حضوراً محبوباً وأضفى على المسرحية جرعة كوميدية.

ولم يقتصر التميز على الأدوار السابقة؛ إذ تألق الفنان حسين المهنا بشخصية «بوشكري» صاحب المقهى. كما قدّم الفنان عبدالمحسن العمر شخصية «أبوتر»، حارس الفريج وناطوره، الذي يحاول الضغط على «بوحمد» لإجباره على بيع الدكان، فنجح في مزج الجدية بالكوميديا بما يتوافق مع أجواء المسرحية.

وفي أدوار إضافية، قدم الفنان مشعل الفرحان وعبدالعزيز السعدون شخصيتي «عنبر» و«بلال»، الأخوين من العراق العاملين في محل الآلات الموسيقية داخل الفريج. وقدما حضوراً خفيفاً ومحبباً، خصوصاً أثناء محاولاتهما المستمرة لإقناع أهل الفريج ببيع دكاكينهم ضمن مشروع الهدم، إلى جانب اتفاقهما مع «موضي» ابنة «سهيل» التي قامت شهد خسروه بتجسيدها لإخراج عمها. كما كانت شخصية «بوعلي»، الرجل الأعمى، من خلال أداء علي العلي، ملح العمل بقفشاته، وخصوصاً مع مفاجأة ظهرت في ختام العرض.

كما ظهر الحملي ممثلاً عبر شخصية «بوفواز» تاجر الأقمشة، الذي يحاول التأثير على أهل الفريج عبر الادعاء بأن مركبه غرق، مكرراً جملته «محملي طبع» لجمع التبرعات، قبل أن تنكشف أكاذيبه أمام الجميع. وقدمت الشخصية طابعاً كوميدياً ساخراً، مع استمرار سعيه للاستحواذ على دكان «بوحمد» بسبب موقعه.

**الفن والتراث**
لم تغب الروح التراثية عن مجريات «الدكان»، إذ حضرت الأغاني الشعبية والرقصات التراثية بشكل سلس وغير مفروض، مستفيدة من وجود محل الآلات الموسيقية داخل الفريج. وضم ذلك لوحات غنائية، من بينها أغنية «سلمولي»، إضافة إلى تقديم فن «الطنبورة» خلال الاستراحة بين الفصلين. وخلال هذه الفترات، تحوّل اللوبي إلى مساحة احتفالية شعبية بحضور كامل فريق العمل، وبصوت الفنان سلطان المفتاح، لتأكيد أن «الدكان» ليس مجرد عرض مسرحي، بل تجربة فنية متكاملة يعيشها الجمهور من لحظة دخوله حتى نهاية الحكاية.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
رفض