بعد صدور قرار يسمح بعودة الحفلات الغنائية، بالتزامن مع استئناف العروض المسرحية، عاد النشاط الثقافي في الكويت إلى الواجهة تدريجياً، بعد مرحلة توقف فرضتها ظروف الحرب في المنطقة. وقد انعكس ذلك على حال من التفاؤل والانتظار لدى العاملين في الساحة الفنية والجهات الإنتاجية، إذ اعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تمثل منعطفاً نحو مرحلة جديدة تحمل معاني الانتعاش والتجدد. وتوجّهت صحيفة «الراي» إلى عدد من أبرز صُنّاع المسرحيات والحفلات الغنائية لاستطلاع آرائهم حول “قرار العودة”، وما يعنيه لهم وللمجتمع الفني، مؤكدين أنه أعاد البهجة إلى القاعات وأطلق مجدداً طاقة الفرح في الوسط الثقافي.
**الحفلات الغنائية.. تحضيرات لعودة الجمهور**
قال مدير عام شركة «سين» للإنتاج الفني فيصل خاجة إن «هناك شكراً وتقديراً» لكل من تولّى مسؤوليات خدمة الوطن خلال ما تعرضت له الكويت من اعتداءات، مع توجيه الامتنان للقطاعات العسكرية والمدنية، لافتاً إلى أن السماح بإقامة الفعاليات جاء بعد توقف حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين. وأوضح أن الفن والثقافة في مثل هذه الظروف لا يقتصران على الترفيه، بل يؤديان دوراً مؤثراً في شحذ الهمم وتعزيز مشاعر الانتماء والالتفاف حول راية الوطن، مستشهداً بما شهدته الكويت وغيرُها من دول من نماذج تاريخية.
وأضاف خاجة أن الأغاني الأيقونية التي رسخت في وجدان الكويت ظهرت حتى في أصعب الظروف، مثل (حماة العرين) و(وطن النهار)، وكذلك برزت أعمال مسرحية وطنية وسياسية عبر المسرح كنوع من التعبير والاحتجاج. واعتبر أن مرحلة الاحتلال والتحرير جاءت أيضاً محمولة بمسرحيات لم تقف عند حدود الترفيه، بل قدمت جانباً من المقاومة، لتنال تأييداً واسعاً من الجماهير العربية، مؤكداً أنها تمثل شهادة فنية صادقة على الحق الكويتي في مواجهة قوى الظلم.
وأشار فيصل خاجة إلى زاوية أخرى تتعلق بأن الفعاليات المسرحية والغنائية تدخل ضمن ثقافة الحياة، في مقابل ثقافة الحرب والإرهاب، مؤكداً تطلعه إلى أن تعود الساحة بأنشطة رفيعة ورصينة تمثل “شهادة تاريخية فنية” عن الفصل الذي تمر به الكويت.
وفي السياق نفسه، أوضح المدير التنفيذي لشركة «كيف للإنتاج الفني» بدر بوغيث تفاؤله بالقرار، معتبراً أنه يشكل نقطة تحول تعيد الزخم إلى قطاع الترفيه وتفتح صفحة جديدة من النشاط الفني. ولفت إلى أن الجمهور كان خلال فترة التوقف في حالة اشتياق واضحة للحفلات، ما يضع على المنتجين مسؤولية تقديم محتوى يتناسب مع هذا الحماس. كما أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد أفكاراً مختلفة في الحفلات، سواء عبر اختيار النجوم أو أساليب الإخراج والتنظيم، بما يتيح للجمهور تجربة أكثر شمولاً وتواكب تطور المشهد الفني.
بدوره، أكد الفنان والمغني بشار الشطي أن العودة مفرحة ومحمّلة بقدر كبير من الأمل، معرباً عن سعادته بقرب اللقاء بالجمهور بعد انقطاع طال، داعياً إلى دوام أفراح الوطن وحفظ الكويت وأميرها وولي عهدها، وأن تكون هذه العودة خطوة تتجاوز مجرد استئناف الحفلات لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها التفاؤل والعمل الجاد.
أما الفنان علي عبدالله فقال إن قرار عودة الحفلات الغنائية “خبر طال انتظاره”، لأنه يعيد توازن المشهد الغنائي بعد غياب جعل الفنان يفقد منصة التواصل المباشر مع جمهوره. وأضاف أن الحفلات تُعد محطة أساسية في مسيرة أي فنان، لأن فيها اختباراً للأعمال أمام الجمهور وتأسيس علاقة قائمة على التفاعل والشعور المشترك، وهو ما لا يتوفر خارج إطار المسرح. وبيّن أن عودة الحفلات ستمنح المجال لتجارب متعددة تساعد في تنوع الإنتاج الفني.
وقال الفنان فهد السالم إن القرار أسعد الجميع من فنانين وجمهور وعاملين في القطاع الفني، مشيراً إلى أنه يعيد الحياة إلى الساحة الغنائية بعد ركود، وأن الحفلات تظل المساحة التي يلتقي فيها الفنان بجمهوره مباشرةً، بما يمنح الفن روحاً لا يمكن تعويضها. واعتبر أن الجمهور كان ينتظر هذه العودة بسبب “الأجواء الخاصة” المليئة بالحماسة والتفاعل.
ومن جهته، ثمّن مدير عام شركة «ميوزايكون» شاهين البابطين قرار عودة الحفلات، مؤكداً أنه يعكس تعافي المشهد الفني واستعادة نبضه الطبيعي. وبيّن أن عودة الحفلات تعني إعادة التوازن للقطاع وفتح الباب من جديد أمام إنتاجات حية ينتظرها الجمهور، مع ضرورة تقديم أفكار مبتكرة وتنظيم حديث. كما أشار إلى أن المنتجين سيتاح لهم تقديم الحفلات برؤية مغايرة قائمة على الجودة والتجديد في المحتوى.
وعند حديثه، ركّز مدير تنفيذي في إحدى شركات الإنتاج على أهمية القرار بالنسبة للحفلات الغنائية تحديداً، بوصفها من أبرز محرّكات النشاط الفني والجماهيري، مؤكداً اشتياق الجمهور لعودة التفاعل المباشر والحضور الحي الذي يجمع الفنانين بمحبيهم. كما شدد على أن الحفلات عنصر أساسي في تنشيط الحركة الثقافية والفنية.
وفي مداخلات أخرى، رحّب مدير عام شركة «SOLARA PRRDUCTION» راشد محمد بعودة الحفلات والأنشطة المسرحية، معتبراً أنها مرحلة مفصلية لإحياء المشهد الفني بعد توقف، وأنها لا تعد نشاطاً ترفيهياً فقط بل تسهم أيضاً في دعم العاملين في القطاع من فنانين ومنظمين وتقنيين، وتعزز العلاقة بين الفنان والجمهور من خلال التفاعل الحي. وأشار إلى أن العودة تفتح المجال لظهور مواهب جديدة وإعطائها فرصة لإثبات حضورها.
كما عبّر رئيس مجلس إدارة شركة «أوكتاف» للإنتاج الفني مبارك المعتوق عن فرحته بالقرار، معتبراً أنه أعاد البهجة إلى الوسط الفني ويعكس رغبة حقيقية لاستعادة نبض الحياة الفنية في الكويت. واعتبر أن الجمهور كان ولا يزال متعطشاً لأجواء الحفلات، وأن الكويت بتاريخها الفني والثقافي “لا يليق بها سوى الفرح والحياة”، مع الأمل أن تحمل المرحلة المقبلة نجاحات وفعاليات تعكس مكانة الكويت الفنية.
**المسرحيات.. تفتح الستار**
في جانب المسرح، قالت الفنانة هيفاء عادل: «ما أجمل العودة بعد الغياب»، مؤكدة أن قرار التوقف كان في صالح الجمهور والمجتمع، حفاظاً على الأرواح والممتلكات ولتجنب التوتر النفسي. وأشارت إلى الحاجة للاستقرار بدل القلق، معتبرة أن عودة النشاط المسرحي تحمل روحاً متجددة، مع ترحيب بالحدث المسرحي واستعداد للقاء الجمهور عبر مسرحية (هرقل).
وأضاف المخرج نجف جمال أن العودة دائماً أجمل، موضحاً أن النشاط المسرحي يحتاج إلى فترات راحة ليستعيد طاقته الإبداعية، وأن التوقف كان في صالح العمل الفني، وأنه سعيد بهذه العودة. ودعا الجمهور للاستمتاع بمسرحية (هرقل)، واصفاً إياها بأنها عمل اجتماعي مناسب للأطفال والعائلات والشباب.
من جهته، أكد المنتج والفنان الدكتور عبدالعزيز المسلم أن الثقافة والفنون الكويتية تظل في أوج نهضتها رغم توقفها المحدود، وأنها جزء من ثقافتنا ولن تتوقف طويلاً. وأثنى على جهود وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مشيداً بدعم وتنظيم المشهد الثقافي، ومخصّاً بالشكر الأمين المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني مساعد الزامل. كما كشف أنه يجري التحضير لعرض مسرحيته الجديدة «الكائن 404» في عيد الأضحى المبارك على مسرح نادي القادسية الرياضي، وهي من تأليفه ومن إخراج نجله عبدالله المسلم.
كما عبّر المنتج والفنان الدكتور طارق العلي عن فرحته بعودة النشاط المسرحي، موجهاً الشكر إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف على هذا القرار، وإلى قيادة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. وأبدى حماسته لعرض مسرحيته «المايسترو» في الكويت بعد نجاحها على خشبة «بكر الشدي» ضمن موسم الرياض في السعودية.
بدورها، قالت الفنانة الدكتورة أحلام حسن إن القرار أسعد جميع الفنانين وسيعيد بث الروح والحياة من جديد في الساحة الفنية، مشيرة إلى أن الأوضاع السابقة أثرت عليها نفسياً وأن العودة جاءت لتكون متنفساً لهم. ووجّهت رسالة لجمهورها: «سنعود إليكم بقوة وشوق»، مع تمنياتها بدوام الأمن والأمان في الكويت.
وأثنى الفنان أسامة المزيعل على قرار عودة الأعراس والمسارح، مؤكداً فرحته بمشاركة هذه اللحظة مع الجمهور، وأن توقيت العودة خلال عيد الأضحى له طابع خاص خصوصاً بعد عدم تمكنهم من معايدة الجمهور في عيد الفطر. وتوقع أن تكون هذه العودة بداية خير وسلام، مشيراً إلى أن الجمهور على موعد قريب مع مسرحية «مرة واحد مينون».
وذكر الفنان عبدالعزيز النصار أن العودة تعني الرجوع للحياة الطبيعية، مع أمله أن تنتهي الحرب بشكل كامل ويعم السلام في المنطقة ليتمكن الفنانون من إدخال الفرح إلى قلوب الناس بعد فترة صعبة غابت فيها الضحكة. وأكد استعداده لعودة قريبة عبر عروض مسرحية «قطو شوارع».
أما بطلة مسرحية «العيارين» نورا العميري فأشارت إلى أن شعورها كان قريباً من استقبال العيد لحظة سماع الخبر، مؤكدة أن أيام القلق التي عاشها الجميع انتهت، وأنهم يرددون أن “خليجنا واحد وكل شيء يهون لأجل الوطن”.
وفي الختام، قال بطل مسرحية «مهندس الذوق العام» الفنان خالد المظفر إنه سعد بعودة الأنشطة، وأنه دائماً مستعد لخدمة وطنه في أي وقت، وأنهم سيستأنفون نشاطهم اليوم بكل حب وحماسة من خلال عروض (مهندس الذوق العام).
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

