يُشار إلى أنّ الممثل اللبناني فادي أبي سمرا يُجيد أداء مختلف الأدوار، ويحمل رصيداً فنياً متنوعاً بين السينما والتلفزيون والمسرح، ما جعله من أكثر الأسماء طلباً. وقد تولّى تدريب ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينا زيتون، والتي ظهرَت إلى جانبه في مسلسل «بخمس أرواح» مع قصي خولي وكاريس بشار، حيث يلفت أبي سمرا، في حديثه إلى «الراي»، إلى أنّه يراهن على مسارها الفني وتوقعات مستقبلية كبيرة لها، خصوصاً لكونها عبّرت عن شغف واضح بالتمثيل وقدّمت إحساساً عالياً في الأداء.
ويؤكد أبي سمرا أيضاً أن إتقان العمل هو ما يصنع صفة “الفن” مهما اختلفت المهنة، مشدداً على أنّ الإنسان ينبغي أن يلتزم بما يجيد، وألّا يقدّم نفسه بمعرفة لا يملك مقوماتها.
وعن كثرة حضوره على الشاشة بعد فترة ابتعاد، يوضح أنّ العام الماضي لم يتضمن مشاركات تلفزيونية، وأنه خلال رمضان المنصرم لم يكن لديه عمل، فاستثمر الوقت للمسرح وسافر إلى فرنسا وقدّم عرضاً مسرحياً مع جولة فنية، لذلك اعتبر أنّ تلك المرحلة كانت منصبّة على المسرح. أمّا هذا العام، فرأى أن ظهوره جاء عبر عملين على الشاشة: مسلسله في رمضان، إضافة إلى مشاركته في مسلسل مقتبس من الدراما التركية، مؤكداً أنّ حضوره موجود لكنه ليس بالوتيرة الكثيفة، وأنه يسعى للبقاء حاضراً خصوصاً خلال شهر رمضان، قائلاً إن دوره كممثل يقتضي العمل ما دامت هناك مشاريع ومسلسلات وعروض، بينما تأتي فترات التوقف لترتيب الراحة.
وفي سؤال حول إمكان تقديم تنازلات عند مواجهة ظروف صعبة، يجيب بأنّ التنازل لا يكون عندما يرتبط الأمر بالشروط الفنية. فإذا شعر بأن الدور لا قيمة له أو أن العمل ضعيف، فإنه يرفضه، أما بقية التفاصيل فليست عائقاً. ويؤكد أن الخط الأحمر لديه يتمثل بطبيعة الدور ومساحته الحقيقية، وبأن يكون قادراً على تقديم جديد من خلاله داخل السياق الدرامي، وإلا يفضّل عدم المشاركة إذا أحسّ أنه مجرد إضافة دون أثر.
وعن ما إذا كانت شروط الممثلين أصبحت أقل تشدداً مقارنة بالماضي، يقول إن الأمر يعود إلى ظروف البلد، وإلى أن متطلبات الإنتاج لا تتوفر دائماً كما ينبغي. ويربط ذلك بحالة قلق تجعل شركات الإنتاج تتردد أحياناً في تنفيذ الأعمال أو المضي فيها، ومع قلة الإنتاج تقل فرص العمل ويبدأ بعض الممثلين بتقديم تنازلات كي يحافظوا على استمرارهم وتطورهم. ويرى أنّ العوامل العامة—من ظروف البلد والأمن وحتى واقع الإنتاج—هي ما يفسر ما يجري، مشيراً إلى أنّ رمضان الماضي كان يفترض أن يحمل أعمالاً أكثر لكن الظروف حالت دون ذلك، بما في ذلك تردد المستثمرين خشية الخسائر.
كما يتناول أبي سمرا تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الدراما، موضحاً أنه لاحظ أن الأعمال باتت تتأثر بما يُعرف بـ«الترند». ويشير إلى أن بعض المشاهد أو العبارات تُكتب بطريقة توحي بأنها مرشحة للانتشار على وسائل التواصل، بما يسهم في نجاح العمل، إلا أنه يراها أموراً مصطنعة وتبتعد عن جوهر الدراما. وفي الوقت نفسه يقر بأن «السوشيال ميديا» أصبحت أداة فعالة للانتشار والوصول للجمهور، لكنّه يفضّل أن يبقى العمل الدرامي مستقلاً في أساسه، وأن تُستخدم المنصات للترويج بعد إنجازه.
وبخصوص مسلسل «بخمس أرواح» وما إذا كان نجاحه مرتبطاً بالترند، يوضح أن «الترندات» تتكرر باستمرار وأن ما يحقق انتشاراً واسعاً غالباً ما يبدأ الآخرون بتقليده. ويعتبر أن ما حدث في «بخمس أرواح» ساهمت فيه المنشورات والفيديوهات التي تناولت العمل، إذ وسعت دائرة المتابعة لدى من لم يشاهده، مؤكداً أن زيادة الترويج عادةً ترفع فرص مشاهدة الجمهور. وفي الرد على من يرى أنّ السوشيال ميديا هي من صنعت النجاح، يؤكد أنه لا يوافق على هذا التفسير، مشيراً إلى أن أي عمل لا يخلو من الملاحظات التي يمكن مناقشتها في القصة والتمثيل والإخراج وغيرها، لكنه لا يرى أن المنصات وحدها كانت سبب النجاح، بل إن تفاعلاً متبادلاً حصل بين محتوى العمل والجمهور: الترويج عبر المنصات جلب مشاهدة وانتشاراً، وفي المقابل استفادت المنصات من تفاعل الجمهور مع العمل.
وعندما سُئل عن فكرة أن “الفنان الحقيقي” هو من يتقن أكثر من مجال، يؤكد أن الإتقان هو معيار الفن، وأن الشخص الذي يتقن عمله أياً كان نوعه هو فنان. ويشرح أنه يؤمن بأن الفنان يؤدي بشغف ويعبّر بصدق ويصل إلى الناس. كما يوضح أن هناك من لا يمتلك موهبة التمثيل لكن لديه موهبة في الكتابة أو الإخراج، بينما يصف نفسه بأنه ممثل أولاً، إضافة إلى تجاربه في الإخراج المسرحي والكتابة، وأن دراسته للمسرح واحتكاكه بعدد من الأساتذة وخبرته في المجال مكّنته من تدريب الأصول الفنية للتمثيل، حيث لاحظ أن المتدربين معه يحققون نتائج جيدة، لذلك ينظم ورشاً من وقت لآخر.
أما عن تجربته مع ياسمينا زيتون، فيقول إنها كانت تمتلك رغبة شديدة وشغفاً واضحاً، وتحمل محبة للعمل وقدرات جيدة، وكانت متجاوبة خلال التدريب، وتمتلك إحساساً عالياً، وظهر ذلك في تجربتها الأولى عبر مسلسل «بخمس أرواح» حيث بدا أداؤها صادقاً ولم تخف من الكاميرا بل بدت جريئة. لذلك يعتقد أن لديها بداية مناسبة ومشجعة، خاصة مع ما تملكه من إصرار وشغف وموهبة.
ويضيف أنه يتوقع لها تطوراً في المرحلة المقبلة اعتماداً على فترة التدريب وما رآه من نتائج مع تراكم العمل والتدريب، معتبراً أن مسألة “النجومية” تبقى مرتبطة بنظرة الجمهور. وفي الختام، يتحدث عن خطته للمرحلة المقبلة موضحاً أنه أنهى تصوير آخر أعماله في تركيا بعد أكثر من أربعة أشهر، ويقضي حالياً صيفاً للراحة مع العائلة، دون مشاريع مؤكدة في هذه الفترة، مع انتظار ما ستسفر عنه الأشهر القليلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، يلمّح إلى فكرة تقديم عمل مسرحي جديد مع عصام بوخالد، مع التأكيد أن الأفكار ما تزال ضمن التجميع ولا يزال القرار النهائي غير محسوم، وقد تتضح الأمور مع نهاية الصيف تقريباً.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

