الأنباء الكويتية: مرسوم بتعيين عبدالعزيز الجارالله سفيرا للكويت لدى النرويجالأنباء الكويتية: مرسوم بقرار بنقل المستشار بدر المسعد للعمل مستشاراً أول بمحكمة التمييزالأنباء الكويتية: مرسوم بتعديل قانون الجيش: استحداث إجازات خاصة بمرتب كامل أو مخفض أو بدون مرتبالأنباء الكويتية: محافظ الفروانية: الوعي البيئي والعمل التطوعي ركيزتان للارتقاء بالمظهر الحضاريالأنباء الكويتية: رئيس اللجنة الأولمبية الشيخ فهد الناصر يشيد بحفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الـ20الأنباء الكويتية: بالفيديو.. وزير الصحة: سرطان الثدي يمثّل أكثر من 40% من حالات السرطان لدى النساء في الكويتالأنباء الكويتية: «التربية» تحتفي بـ 48 معلمًا تقديرًا لتميزهم في حفظ القرآن الكريم وتلاوته
أخبار عاجلة
الكائن 404: عبدالعزيز المسلم يقدّم مسرحية تجمع الرعب النفسي بالكوميديا وتطرح أزمة الهوية أمام تسارع الذكاء الاصطناعي
الكائن 404: عبدالعزيز المسلم يقدّم مسرحية تجمع الرعب النفسي بالكوميديا وتطرح أزمة الهوية أمام تسارع الذكاء الاصطناعي

الكائن 404: عبدالعزيز المسلم يقدّم مسرحية تجمع الرعب النفسي بالكوميديا وتطرح أزمة الهوية أمام تسارع الذكاء الاصطناعي

منذ أن وطئت قدما الجمهور خشبة المسرح، افتتح الفنان عبدالعزيز المسلم تجربة مغايرة للصور المعتادة للعروض، حين هيّأ المشهد الأول على شكل تواصل وتفاعل مبكر، إذ ظهرت قبل بدء العرض مجموعة من الممثلين يقدّمون هيئة علماء وعباقرة مختصين بالذكاء الاصطناعي. وقد جاء ذلك في مستهل المسرحية قبل عرضها ما قبل الأخير «الكائن 404»، كأن المتلقي ينتقل إلى مختبر مستقبلي لا إلى سهرة مسرحية تقليدية.

ومع هذه البداية البصرية والدرامية، تبلورت فكرة العمل الأساسية؛ إذ يركز على هواجس الإنسان المعاصر من تمدد التكنولوجيا، وما ينشأ عنها من قلق من حلول بديل آلي محل الإنسان، في ظل تسارع تطور الذكاء الاصطناعي وما قد يترتب عليه من تهديد حقيقي للوجود.

وعند حضور «الراي» العرض على خشبة نادي القادسية، ظهر أن «الكائن 404» لا يقتصر على قالب كوميدي ممزوج بأجواء رعب، بل يتجه إلى ما وراء ذلك، عبر بناء مسرح جماهيري لا يخلو من أسئلة فكرية وفلسفية تتناول أزمة الهوية الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي جانب الأداء والإخراج الإيقاعي، تبرز مهارة عبدالعزيز المسلم في مزج الرعب النفسي مع الكوميديا دون أن يختل توازن العمل أو تفقد مشاهده بريقها البصري، لتنتقل اللقطات بسلاسة بين لحظات توتر ولحظات ضحك، ضمن إيقاع يحافظ على انتباه الجمهور طوال العرض.

أما على صعيد السينوغرافيا، فقد انعكس حجم الجهد التقني والبصري بشكل واضح؛ إذ جاءت الديكورات والإضاءة والخدع والمؤثرات السمعية متوافقة مع رؤية إخراجية واحدة، في حين حظيت المشاهد الحركية باهتمام واضح، وتم توظيفها داخل السرد كجزء من الحدث لا كاستعراضات منفصلة.

كما افتُتح العمل بإشارة ذات مغزى سياسي وإنساني من خلال توظيف معنى الخطأ «404» في أنظمة الحاسوب، وربطه بصورة رمزية بخطأ يخص الكيان الصهيوني في جسد الشرق الأوسط، في إسقاط نقدي مباشر.

وتدور أحداث المسرحية حول إعداد «روبوت» لشخصية رجل يدعى «سيف» يتعرض لوفاة إثر حادث. ثم تظهر مجموعة من العلماء الأشرار بقيادة «الدكتور مرجوج» الذي جسّد دوره الفنان جمال الشطي، لتعيد «سيف» إلى الحياة لكنه يعود على هيئة روبوت، قبل أن تبدأ السيطرة بالانفلات ويخرج الكائن عن السيطرة، في استعارة تتناول مخاطر العبث العلمي حين يغيب جانب الأخلاق والقيم الإنسانية.

وتتقدم الحبكة عبر تقاطع «سيف» مع شخصية «وحيد» التي قدّمها شهاب حاجية، حيث يجد الاثنان نفسيهما زوجين لامرأة واحدة بعد إعادة صناعة الزوج المتوفى وتحويله إلى روبوت.

وفي إدارة العمل، قدّم عبدالله المسلم دوراً قيادياً بإخراج متقن، إلى جانب تنوع أدائه وقدرته على التنقل بين أكثر من «كراكتر». كما جسد شخصية شقيق «لطيفة» التي أدّتها بثينة الرئيسي، بحضور متزن جمع بين الحس الدرامي والعفوية.

ومن أبرز عناصر الجذب الكوميدي، حضرت ميس كمر عبر شخصية والدة «لطيفة»، إذ قدّمت جرعات من الفكاهة دون الوقوع في المبالغة أو التكلّف. كذلك، برز أداء خالد المفيدي في دور أحد «الروبوتات»، معتمدًا على حركة مضبوطة ودقيقة جعلت حضوره أقرب إلى آلة مبرمجة على الخشبة، بما جعله من أكثر الأدوار الجسدية إقناعاً داخل العمل.

كما ظهرت شوق موسوي بتوافق واضح مع أجواء المسرحية وإيقاعها العام، بينما أضاف محمد المسلم حضوراً كوميدياً معتاداً في مشاهد محدودة لكنها مؤثرة. وفي السياق نفسه، قدّمت هبة العبسي شخصية العالمة بأسلوب ساخر وخفيف، وأسهمت الفنانة الشابة منى دشتي في دعم الإيقاع العام.

وتكمن خصوصية «الكائن 404» في أنه لا يكتفي بإبهار بصري أو كوميديا، بل يقدّم خطاباً نقدياً يتطلع إلى المستقبل؛ مؤداه أن الإنسان، إذا لم يطور قدراته الفكرية والإبداعية، قد يجد نفسه أمام بديل آلي أكثر إنتاجية وأقل عاطفة. وعلى الرغم من وضوح هذه الفكرة في بعض المحطات، فإن تقديمها جاء ضمن قالب جماهيري ذكي حافظ على عنصر المتعة دون أن يفرّغ الرسالة من مضمونها.

ويؤكد عبدالعزيز المسلم من خلال هذا العمل أنه قادر على تجديد أدواته المسرحية، وتقديم عروض تتجاوز حدود الترفيه نحو مسرح يطرح الأسئلة، ويثير القلق، ويفتح باب التأمل أمام جمهوره.

تكريم خاص
وفي ختام الحدث، شهد العرض ما قبل الأخير لمسرحية «الكائن 404» تكريماً لفريق العمل من قبل الشيخة الدكتورة أم راكان الصباح، حيث منحتهم شهادات فخرية، إضافة إلى تكريم الفنان عبدالعزيز المسلم بالوسام الذهبي للمبدعين.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
رفض