أطلق الفنان مشاري العوضي أغنيته الجديدة «كبرت» عبر قناته الرسمية على «يوتيوب»، لتأتي ضمن باكورة ألبومه «مشاري العوضي 2026». ويجسد العمل جانباً وجدانيًا مؤثراً، ويكشف عن لحظات توقف وتأمل أمام ما تخلّفه الأعوام من تحولات في الإنسان، وما تتركه تجاربه من أثر ممتد داخل النفس والوجدان.
وبحسب ما ذكر العوضي في حديثه لـ«الراي»، فإن الفكرة بدأت من إحساس داخلي صادق؛ موضحاً أن الإنسان أحياناً يكتب كلمات تبدو كأنها تعكس روحه وسنوات عمره، لكنه يفاجأ مع مرور الوقت بأن التغيّر يحدث بسرعة، فتتبدل ملامحه ويختلف معها الإحساس بالزمن. لذلك يؤكد أن الأغنية لا تقف عند حدود الحديث عن العمر وحده، بل تتناول أيضاً لحظة مواجهة الذات واسترجاع ما تراكم من تعب وصبر وذكريات وخبرات.
وأضاف أن هناك مشاعر يصعب إخراجها بصياغة الكلام اليومي، فيأتي الغناء ليحملها إلى السمع ويمنحها مساحة التعبير. واعتبر أن «كبرت» جاءت من لحظة صدق مع الذات، ومن تجربة يمر بها كثيرون عندما يلاحظون مقدار ما غيّره الزمن، سواء بما أخذته الحياة منهم أو بما منحته لهم.
وفي الجانب الإبداعي، أوضح العوضي أنه تولّى كتابة الكلمات ولحّنها وشارك في توزيعها الموسيقي، بينما قام صهيب العوضي بإنجاز المكساج والماسترنغ. وذكر أنه يسعى دائماً إلى تقديم الأغنية بالشكل الذي رسمه في ذهنه منذ اللحظة الأولى لانطلاق فكرة العمل. كما لفت إلى أن كلمات الأغنية تضم مشاعر متعددة متشابكة مثل الصبر الطويل والخذلان والحنين، إضافة إلى مراجعة الذات، مشيراً إلى أن الأغنية لا تُروى كقصة تخص شخصاً بعينه، بل تعبر عن حالة إنسانية عامة يمكن لأي مستمع أن يجد نفسه فيها.
واستشهد بالجزء الافتتاحي من كلماتها الذي يقول فيه:
«كبرت وكبر همي وملامح وجهي تعبانة/ صبرت كثر ما أنا صبرت وفقدتني أنا… حتى السواد اللي تحت عيني يبين/ والشيب الأبيض اللي في راسي كثر… آه يا حسافة كيف مرت هالسنين/ وفقدت نفسي بعد كل هذا العمر».
وعن سبب ارتباط المستمعين بها، قال العوضي إن الإنسان لا يلتفت عادةً لمرور السنوات إلا عندما ينظر إلى نفسه ويكتشف حجم التحول، وليس على مستوى الملامح فحسب، بل بما يتجمع داخل الفرد من مواقف وتجارب وذاكرة. وأشار إلى أنه تعمّد أن تكون الكلمات قريبة وبسيطة، لأن الإحساس الحقيقي لا يحتاج إلى تعقيد، وأن يخرج المستمع وهو يشعر بأن الأغنية تتحدث عنه وعن شعور مرّ به في زمن من حياته.
أما موسيقياً، فقد أوضح أن الجانب اللّحني جاء متوافقاً مع طبيعة النص، إذ اتجه بالعمل إلى أجواء هادئة ووجدانية تعتمد على الإحساس أكثر من غيره. وذكر أن البيانو لدى يعقوب حاضر بشكل أساسي لأنه يرى أنه من أكثر الآلات قدرة على نقل عمق المشاعر، معتبراً أنه كان يبحث عن موسيقى تترك مساحة للتأمل والانصات للكلمة والإحساس معاً.
وبخصوص الأداء، أكد أن طريقة تقديمه جاءت منسجمة مع النص، قائلاً إنه لم يركّز على الاستعراض الصوتي بقدر ما أراد إيصال الإحساس الحقيقي للأغنية. وشدد على أن الهدف أن يصل الشعور كما هو، وبأسلوب قريب من القلب، لأن الأغنية في الأساس مؤسسة على الصدق والبوح.
وختم العوضي بالحديث عن مكانة «كبرت» في ألبومه الجديد، معتبراً أنها من أقرب الأغاني إلى قلبه لما تحمله من تجارب ومشاعر إنسانية عميقة. وأوضح أنه يؤمن بأن الأغنية التي تنبع من القلب تصل إلى القلب، مؤكداً أمله أن يجد كل مستمع جزءاً من نفسه داخل العمل، وأن تشعره الكلمات بأن لها صلة بقصته الخاصة، باعتبار أن هذا هو المعنى الأهم لأي عمل فني صادق.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

