في أول ظهور جماهيري لها، لاقت مسرحية «تجمعنا قهوة» من فرقة المسرح الشعبي استحساناً واسعاً ونجاحاً واضحاً على خشبة مسرح الشامية، أمس. وقدمت عملاً يستدعي جانباً من الذاكرة الإنسانية، ويعيد تسليط الضوء على «المقهى» بوصفه مساحة تجمع اجتماعي وثقافي ظلّت على مرّ السنين شاهدة على لقاءات وحوارات وحكايات وتجارب متشاركة.
وتعود فكرة العمل إلى الفنان القدير جاسم النبهان، بينما تولّت تغريد الداود كتابة النص، وأشرف نصار النصار على الإخراج. شارك في تقديم المسرحية نخبة من نجوم المسرح الكويتي، من بينهم النبهان وخليفة خليفوه وعبير الجندي، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين أسهموا في صناعة عمل متكامل يوازن بين المتعة الفنية والرؤية الفكرية.
وتسير أحداث المسرحية بمرونة بين الماضي والحاضر، لتبيّن تأثير اللقاءات المباشرة الحقيقي في الإنسان، مقابل التأثير الذي قد تفرضه بعض أشكال التواصل الحديثة.
**أجواء المقاهي**
ومن خلال هذا البناء الزمني، تستعيد المسرحية أجواء المقاهي القديمة التي كانت ملتقى للأدباء والمثقفين وروّاد الأفكار. كما تبرز إسهامها في دعم الحراك الثقافي والفني، ودورها في تشكيل الوعي داخل المجتمع.
وفي السياق نفسه، يركّز العمل على مجموعة من القضايا الاجتماعية البارزة، أبرزها ما يتعلق بالمرأة وحقوقها، مع التأكيد على قيمة الحوار والتفاهم وتقبّل الآخر. كما يوضح دور الثقافة والفنون في ترسيخ تلك المبادئ وتقويتها في المجتمع.
ويركّز كذلك على البعد التاريخي للمقاهي الشعبية، باعتبارها أماكن ساهمت في بلورة الفكر الاجتماعي والسياسي، واحتضنت النقاشات العامة وتبادل الآراء. ويشدّد العمل على أهمية الثقافة المشتركة والعلاقات الإنسانية المباشرة في مواجهة مظاهر التفكك والعزلة التي قد تنتج عن بعض ممارسات التواصل المعاصرة.
**الرؤية الإخراجية**
وجاءت الرؤية الإخراجية متوافقة مع جوهر الفكرة، عبر حركة مسرحية نشطة تنتقل بسلاسة بين الأزمنة المختلفة. وقد دعمت العناصر السينوغرافية المتقنة هذا الانتقال، وتشمل ديكور المقهى والإضاءة والعرض المرئي والأزياء، بما ساعد على تشكيل عالم مسرحي متكامل يعزز قوة الحكاية ويعمّق أثرها البصري والوجداني لدى الجمهور.
كما برزت كفاءة الممثلين وحضورهم، وخصوصاً جاسم النبهان ورفاقه، حيث نجحوا في تقديم شخصيات تحمل أبعاداً إنسانية، ونقل المشاعر والأفكار بطابع سلس وعفوي، وهو ما انعكس في تفاعل الجمهور وتصفيقه المتكرر خلال العرض.
**دعم مباشر**
وفي تصريح لصحيفة «الراي»، أكدت منال البغدادي، رئيسة مجلس الإدارة المعيّنة لفرقة المسرح الشعبي، أن إعادة تقديم المسرحية جاءت بدعم مباشر من مجلس إدارة الفرقة. وذكرت أن ذلك خطوة تؤكد استمرار رسالتها الثقافية والفنية، وحرصها على تقديم أعمال تحمل مضامين اجتماعية وفكرية تصل إلى الجمهور.
وبخصوص ما أُثير حول وجود تغييرات في النص، أوضحت البغدادي أن النص مجاز رقابياً من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وفق قانون المطبوعات والنشر رقم (3) لسنة 2006 وتعديلاته، مشيرةً إلى أن الفرقة ملتزمة بذلك «قانونياً وأدبياً».
وفي ختام التصريح، قدّمت البغدادي الشكر والتقدير إلى وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر، وإلى قيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، على ما يقدموه من دعم وتشجيع للحركة المسرحية في الكويت، بما ينعكس على استمرار ازدهارها وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي المحلي.
منصة كوليس منصّة فنية إجتماعية – أخبار الفن والنجوم

